الشريف المرتضى
261
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
بكر ، فإذا سلّم الإجماع باطنا وظاهرا عليها ، فغير مسلّم أنّه عن اجتهاد ، والبكريّة تزعم أنّها كانت عن نصّ من الرسول عليه السّلام على إمامته . وأجد كثيرا من مصنّفي أصول الفقه يمتنع من القول بجواز أن تجمع الأمّة على الشيء تبخيتا أو تقليدا . وفي الفقهاء من يجيز ذلك ، ويصرّح بأنّ إجماعهم قد يكون تارة عن توقيف ، وأخرى عن توفيق ، وعلى أصولهم يجب أن يكون ذلك جائزا لا يمنع منه مانع ، وإذا جاز الخطأ على كلّ واحد منهم ، وجاز أن يعلم اللّه تعالى في جماعتهم خلاف ذلك ، وجاز أيضا أن يكون قول كلّ واحد يسوّغ مخالفته ، ولم يجز ذلك في الجماعة ، فألّا جاز أن يجمعوا على القول بالتّبخيت والتقليد إمّا من كلّهم ، أو من بعضهم ، ويوجب اللّه سبحانه وتعالى اتّباعه ، وكونه حجّة ؟ ! ؛ لأنّ المعوّل هو ما يعلمه اللّه سبحانه من المصلحة ، وهذا ممّا لا انفصال لهم عنه . فإن قيل كيف لا يلزمكم أنتم مثل ذلك ، وأنتم تقولون : أنّ الإجماع حجّة ؟ قلنا : يجوز أن يبخّت ويقلّد كلّ من عدا الإمام ، فأمّا الإمام نفسه فذلك لا يجوز عليه ؛ لأنّه قبيح ، والقبيح قد أمّنّاه منه لعصمته ، فبان الفرق بيننا وبينكم في ذلك . [ الثالث عشر : ] فصل في القول إذا ظهر بين الصحابة ولم يعرف له مخالف كيف حكمه ؟ اعلم أنّ القول إذا ظهر وانتشر ، ولم يكن في الأمّة إلّا قائل به وعامل عليه ، أوراض بكون ذلك القول قولا له ، حتّى لو استفتي ، لم يفت إلّا به ، ولو حكم ، لم يحكم إلّا به ؛ فهو الإجماع الّذي لا شبهة في أنّه حجّة وحقّ . فأمّا إذا انتشر القول ، ولم يكن فيه إلّا قائل به ، أو ساكت عن النكير عليه ؛ فقد اختلف الناس فيه : فذهب أكثر الفقهاء وأبو عليّ الجبّائي إلى أنّه إجماع وحجّة ،